
ديلي سبورت عربي – إسبانيا
تقع مدينة سان سيباستيان في قلب إقليم الباسك، وتمتزج فيها الثقافة والهوية بعبق التاريخ. هناك بدأت قصة Real Sociedad de Fútbol، بدأ في الدوري الإسباني كفكرة هواة ومنافس محلي، ثم تطوّر إلى واحد من أبرز أندية إسبانيا – نادي يوازن بين التقاليد والحديث، بين هوية إقليمية وطموح إنجازات وطنية وأوروبية.
النشوء والتأسيس في الدوري الإسباني: (1905–1909)
البدايات تعود إلى 1904 عندما أسّس مجموعة من الطلاب الباسكيين نادي Recreation Club، ولاحقًا ظهرت مجموعة أخرى
تحت اسم San Sebastián Football Club عام 1908. وقد شارك هذا الفريق في كأس ملك إسبانيا 1909 تحت اسم Club
Ciclista de San Sebastián، وسجل أول إنجاز كبير بفوزه بالبطولة على أعتاب الأندية الكبرى آنذاك
بعد هذا الإنجاز، اجتمع اللاعبون مؤسسو النادي في 7 سبتمبر 1909 لتأسيس Sociedad de Fútbol، بوجود رئيسهم
الأول Adolfo Sáenz Alonso الذي قدم الدعم المادي والمعنوي اللازم
وبعد بضعة أشهر، وفي 11 فبراير 1910، منح الملك ألفونسو الثالث عشر اللقب الملكي للنادي، ليُعرف رسميًا باسم Real
Sociedad de Fútbol
التطور الفني والتنافس المبكر: (1910–1930)
منذ تأسيسهم، بدأ النادي في المشاركة في البطولات الوطنية، مشاركًا في العودة المبكرة لكأس Pyrenees ثم محاولة
التأهل لكأس الملك. رغم تسمية الفريق بغير اسمه الرسمي في أولى مشاركاته بسبب لوائح التسجيل، إلا أن التطور
الفني لم يتأخر، وظهر الفريق كقوة منافسة في فريق محلي لا يُستهان به
في 1929، أصبح ريال سوسيداد أحد الأعضاء المؤسسين لأول دوري رسمي (La Liga)، مما وضعه في مصاف الأندية الوطنية
الكبرى رغم حداثته في المشهد الكروي
الصعود والسقوط المتوسط (1930–1967)
شهدت تلك الفترة تذبذبًا بين الصعود والهبوط. فقد لعب ريال سوسيداد 23 موسمًا من أول 36 سنة في الدرجة الأولى، لكن
بقي يواجه الهبوط المتكرر في الستينيات. استقر النادي أخيرًا ضمن دوري الدرجة الأولى منذ 1967 حتى 2007، ما شكل
أطول فترة ثابتة في تاريخه حتى ذلك الوقت
كان ملعب Estadio de Atocha مقره في البداية، ثم انتقل لاحقًا إلى آنويتا (Reale Arena منذ 2020)، الذي أصبح رمزًا
لصوت الجماهير والهوية الحضرية بصعوبة قاعدته الشعبية على الرغم من مظهره المتميز
اقرأ أيضاً: الدوري الإسباني 2025/2026.. أتلتيك بلباو: الولادة الباسكية لهرم كرة القدم الإسبانية

عصر الألقاب والذهبي الباسكي: (1980–1983)
المفاجأة الحقيقية جاءت في مطلع الثمانينات. ففي موسمي 1980–81 و1981–82، حقق النادي لقب الدوري الإسباني (La
Liga) بشكل متتالي بفضل فريق قوي قاده المدرب Alberto Ormaetxea وبوجود لاعبين مؤثرين مثل Luis Arconada حارس
المرمى الأسطوري وJesús María Satrústegui هداف الفريق في تلك الفترة
في موسم 1982–83، وصل الفريق إلى نصف نهائي كأس أوروبا (دوري الأبطال آنذاك)، قبل أن يُقصى بصعوبة أمام هامبورغ
الألماني، في واحدة من أعظم اللحظات الأوروبية في تاريخه
بعدها فاز أيضًا بـكأس السوبر الإسباني 1982–83، ليؤكد مكانته بين الكبار
سياسة التعاقد والتنوّع: تغيير هوية جزئي بعد 1989
على غرار نادي أتلتيك بلباو، اتبعت سوسيداد سياسة الاعتماد على لاعبين محليين، لكنها قررت كسر هذا القيد في 1989
مع التعاقد مع الأيرلندي John Aldridge، مما شكل تحولًا تدريجيًا نحو ضم لاعبين أجانب في التشكيلة الأساسية. ومع ذلك،
حافظت الأكاديمية على إنتاج لاعبين كبار مثل Xabi Alonso وAntoine Griezmann
تألق مؤقت ومنافسات محلية (2000–2020)
خلال سنوات الألفية، حقق النادي مراكز متقدمة مثل الوصافة في موسم 2002–03، وتأهل لدوري الأبطال، لكنه أيضًا هبط
ثلاث سنوات لاحقة ليتعافى سريعًا ويعود للمنافسة الأوروبية في منتصف العقد الثاني بقيادة المدرب Imanol Alguacil
وكان من أبرز إنجازاته فوزه بكأس ملك إسبانيا 2020، لأول مرة منذ 1987، في النهائي المؤجل ضد جاره العنيف أتلتيك بلباو،
ما أنهى عقدًا طويلًا من الانتظار ورفع الروح الجماهيرية في مايو 2021
موسم 2024–25: نهاية حقبة أمانول والعطاء الفني المتراجع
خاض ريال سوسيداد موسم 2024–25 تحت قيادة Imanol Alguacil، الذي أعلن استقالته في 24 أبريل 2025 بعد أكثر من
ست سنوات في القيادة. أنهى الفريق الدوري في المركز 11 – أسوأ ترتيب له بعد خمس سنوات من المشاركة الأوروبية
المتواصلة
في كوبا دل ري، وصل إلى نصف النهائي، وخسر أمام ريال مدريد بعد مباراة مثيرة انتهت 4–4 في الإياب، وخروج بخسارة
بفارق هدف واحد حسب الإجمالي (5–4)، رغم تقدم مبكر ووصول حارس المرمى البديل إلى مرحلة الحسم
في الدوري الأوروبي، ودّع الفريق من دور الـ16 بعد مواجهة قوية مع مانشستر يونايتد، في موسم مزيج بين الأداء المتراجع والطموحات المفقودة.
هداف الفريق لهذا الموسم كان Mikel Oyarzabal بـ9 أهداف في الدوري و18 في كل المسابقات، وهو هداف النادي التاريخي
بعد تمديد عقده حتى 2028 وتحمل شارة القيادة منذ يونيو 2023
الانتقالات والبداية الجديدة
شهد سوق الانتقالات الصيفي 2024–25 دخول لاعبين مثل:
-
Sergio Gómez من مانشستر سيتي (10 مليون €)
-
Luka Sučić من سالزبورغ (10 مليون €)
-
Nayef Aguerd على سبيل الإعارة من وست هام
-
Orri Óskarsson من سالزبورغ أيضًا
بينما غادر النادي عدة لاعبين كبار، أبرزهم:
-
Martin Zubimendi إلى أرسنال (حوالي 32.5 مليون €)
-
Robin Le Normand إلى أتلتيكو مدريد (34.5 مليون €)
-
وبعض الإعارات لمواصلة التطوير والفئات الصغيرة
عناوين قد تهمك:
-
الدوري الإسباني 2025/2026.. فياريال: الغواصة الصفراء التي صعدت بلا صوت… حتى أصبحت قائدًا
-
الدوري الإسباني 2025/2026.. ريال بيتيس: الفريق الواقعي من قلب أشعة الشارقة إلى نهائي أوروبا

الملعب والجماهير: هوية لا تتغير
يلعب النادي منذ 1993 في أنويتا (Reale Arena) بسعة نحو 40,000 متفرج. وبعد إزالة مسار ألعاب القوى عام 2020، أصبح
الملعب شاهداً على جوّ جماهيري حقيقي ورياضي بصري جذاب
الجماهير تُعد من الأوفى في إسبانيا، خاصة في مدينة ليست كبرى – أكثر من 37,500 عضو موسميًا يمثلون نسبة كبيرة من
الهوية والهوية الباسكية المتفردة
رغم فتح الباب للاعتماد على لاعبين من خارج الإقليم، حافظ ريال سوسيداد على قاعدة تطور اللاعبين المحليين. أكاديمية Zubieta أنتجت أسماء كبيرة مثل…:
-
Xabi Alonso: فاز بكأس العالم مع إسبانيا
-
Antoine Griezmann: نجم دولي، بدأ مسيرته في إقليم الباسك، ثم زادت شهرته عالميًا
سكان إقليم Gipuzkoa، ويُعتَبَر أحد الأندية القليلة التي تحتفظ بدعم جماهيري ثابت رغم التذبذب في النتائج
رغم التحول المالي الحديث، لا يزال النادي يحافظ على تراثه الباسكي في مبنائه الإداري والثقافي، مع طابع اجتماعي راسخ ضمن هوية المجتمع المحلي.
بين الفخر والتحدي
ريال سوسيداد هو مثال حي على نادي طوّر نفسه من رمزية محلية بفنجان شاي في بداياته، إلى الكبار في أرقى الدقائق
الأوروبية. هو نادٍ جمع بين الهوية والاحتراف، ونجح في خلق توازن حقيقي بين الاتجاه الاجتماعي والعولمة الرياضية.
حتى عام 2025، تظل ريال سوسيداد نموذجًا نادرًا: يمتلك القدرة على إنتاج النجوم، المحافظة على قاعدة جماهيرية قوية،
والقدرة على المنافسة داخل الدوري الإسباني وأوروبا، رغم ميزانيته المحدودة مقارنة بالأندية الكبرى.
الموسم القادم يحمل معه قرار إقالة مدرب تاريخي مثل Imanol، وتحوّل إداري محتمل… لكن الروح التي صاغت هوية النادي
منذ سبتمبر 1909، تظل حاضرة في كل مباراة، في كل مشجع… في كل قلب باسكي ينبض بفخره La Real.




